الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة كرّسوا الاحتكار وألهبوا الأسعار: من يضرب "أباطرة السوق السوداء" في نهائي الكأس ؟

نشر في  25 أوت 2016  (22:18)

لم يكن الجمهور الرياضي في تونس ينتظر أفضل من هذا الطبق الكروي المغري بين الجارين النادي الافريقي والترجي الرياضي ليكون أحسن قمة تفصل الموسمين الكرويين، فنهائي الكأس تحت عنوان دربي العاصمة هو أمر لا يحدث كل يوم وسيمثّل دون شك كرنفالا جماهيريا ثم الأهم مؤشرا حقيقيا على القطع مع سياسة المقابر الصامتة في الملاعب التونسية واعادة الحياة اليها بعد ستّ سنوات عجاف أضرّت بالبلاد والعباد...

المهم في كل هذا أن الانتظارات للدربي لم توف الأحباء من الجانبين حقّ قدرهم والدليل هي حالة الغليان السائدة بين شبابيك ملعبي زويتن والمنزه منذ البارحة حين انطلقت الجحافل البشرية في الانتظار أملا في اقتلاع تذكرة دخول الى ملعب رادس عشية السبت..ولكن المفاجأة السلبية الأولى كانت باعلان تأجيل ترويج التذاكر من موعد الثامنة صباحا الى منتصف نهار اليوم..ثم ازداد الأمر سوءا بمثل ذلك التدافع والاحتقان والغليان في نسخة مكرّرة من الجانبين وسط أسئلة كبيرة وتتضخم تدريجيا عن الدور الحقيقي لرجال الأمن في نقاط البيع وأسباب خروج الأمر عن السيطرة..

علاوة على ذلك، يبدو أن شطط الأسعار وغلاء التذاكر الموضوعة من قبل الجامعة ( 15 دينارا و30 دينارا و50 دينارا حسب توزّع الأماكن بمدرّجات رادس)، يبدو أنه لم يشف غليل المضاربين ومنتهزي الفرص في مثل هذه المناسبات لنلحظ اليوم ارتفاعا جنونيا للأسعار وصل الى الضعف في ثلاث مناسبات..ومع ذلك اضطر عدد من الجماهير للرضوخ للأمر..وأي أمر هذا مهما كان طارئا الذي سيحول دون الرغبة الجامحة التي تسود عشرات الآلاف لحضور دربي سيسمح خلاله بدخول الجماهير من الجانبين لأول مرة منذ سنة 2010..

المضاربة والاحتكار جاءا هذه المرة حسب تأكيدات عدد كبير من جماهير الفريقين من قبل عناصر محسوبة على الأمن قيل انها دخلت على الخط بدورها في ترويج تذاكر الدربي..وهو أمر في منتهى الخطورة، فالمنطق أن يحارب الأمنيون كل منابع السوق السوداء وليس العكس بتبييضها والانخراط فيها بشكل علني هذه المرة حسب تأكيدات جماهير الترجي والافريقي التي اضطر عدد منها الى التهديد بالمقاطعة ردّا عما يحصل..

ويرى عدد من الملاحظين أن الأمر ظهر في هذه المناسبة من السرّ الى العلن في الاحتكار واشعال السوق السوداء..واذا ثبتت التهمة فعليا فما على الجامعة الا أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية كاملة وألا تتلكأ في التدخل حماية للجماهير الرياضية حتى لا يصحّ القول ان جامعة الجريء وجدت ملاذا فيما تبقى من أدوار الكأس لاستخلاص جانب من الديون بمثل هذا الاقبال الجماهيري والأسعار المجنونة..ولكن الأمر بات مدعاة الى الحيرة والخشية عن ظروف تنظيم قادم الاستحقاقات الرياضية طالما أن ما جرى اليوم من فوضى تلى اجتماعا من الوزن الثقيل ضمّ كل من الجري ووزير الداخلية ويفترض أن يكونا قد خاضا في هذا المعطى قبل حدوثه وهو أمر متوقع صراحة..وهذا ما يستوجب ضربا وتطهيرا للمشهد من أباطرة السوق السوداء بعصرنة الترويج عبر منظومة اعلامية متطورة أو غيرها من الحلول لتجفيف المنابع أمام ارهاب السوق السوداء وزبانيته حتى لا يتواصل سريانها في كواليس"لعبة الفقراء"...

طارق العصادي